يقول الدكتور عبد الرحمن العيسوي:
(إن المراهقة تختلف من فرد إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى،ومن سلالة إلى أخرى،كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي
يتربى في وسطها المراهق؛ فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيرًا من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة.كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالًا تامًّا، وإنما تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة، والنمو عملية مستمرة ومتصلة.).
ويقول الدكتور عبد الكريم بكار:
(لو تأملنا في المشكلات التي تواجه أبناءنا من المراهقين والمراهقات لوجدنا في الغالب أنها ليست كبيرة بقدر ما هي مستفزة ومزعجة، فالطفل الوديع الذي كان يلقي بنفسه في أحضان والديه يحبو الآن تجاه الرشد والاستقلال وسيرفض الكثير من الأمور الجيدة والمنطقية حتى يؤكد للآخرين أنه كبر وصار صاحب رؤية وشخصية. ونحن نرى مشكلات المراهقين كبيرة جدًا؛ لأننا قريبون منهم والعجيب أن كثير من الناس يرون أبناء الآخرين أفضل من أبنائهم وذلك لأنهم يرون أبنائهم عن قرب ويرون أبناء الآخرين عند بعد ولو اقتربوا منهم قليلًا لتغير الحكم لديهم.ومن أبرز المشكلات التي تواجه فتياتنا في مرحلة المراهقة
مشاكل تتعلق بالتغيرات الجسدية: (تكون مصدر إزعاج وإحراج للأغلبية)
مثل عدم تناسق الجسم، وظهور حب الشباب، تأخر نمو للبعض مقارنة بأقرانها،
الدورة الشهرية الأولى للفتاة قد تكون تجربه أليمة ما لم يتم توضيح الأمر لها من قبل بشكل صريح ومبسط ومطمئن.
مشاكل نفسية:
ومنها:
- ارتباك المراهقة
الارتباك والحيرة هما الطابع الأساسي الذي يطبع الحالة النفسية والعقلية للمراهقة، فهي تجد نفسها وقد أصبحت فجأة في عداد البالغات، وهذا يثير في نفسها كثير من الأسئلة حول ما تتمتع به من كفاءة وصلاحية على بناء أسرة جديدة، ومع أن العاطفة والغريزة مشتعلة في جسمها إلا أنها تشعر أنها تنتمي للبيئة التي تعيش فيها، كما تشعر أن تجربتها في كل شيء محدودة، أما طموحاتها فهي واسعة لكنها عاجزة عن تحديد ما تريده فتتصرف في كثير من الأحيان تصرف الأطفال لكنها تريد من الكبار أن يعاملوها كامرأة بالغة وهذا يثير لدى الأبوين الكثير من الإزعاج والإشفاق.فيترتب على ذلك صراع داخلي في نفس المراهقة
فتعاني من وجود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلَّفات الطفولة ومتطلبات الأنوثة، وصراع بين طموحات المراهقة الزائدة وبين تقصيرها الواضح في التزاماتها، وصراع بين غرائزها الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الدِّيني بين ماتعلمته مِن شعائر ومبادئ ومسلمات وهي صغيرة وبين تفكيرها الناقد الجديد وفلسفتها الخاصة للحياة، وصراعها الثقافي بين جيلها الذي تعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق.
- مثالية المراهقات
لدى كثير من المراهقات الكثير من البراءة والنقاء تتجسد في نهاية الأمر في المثالية للنظرة للحياة والأحياء، وبذلك فإنها تكون حادة في نقدها في كل التصرفات والمواقف التي تخرج عن ما تعده فضيلة من الفضائل.- الاكتئاب
تولد التغيرات الجسدية والنفسية التي تحصل في عمر المراهقة موجات من الاكتئاب التي تتعدى نوبات الحزن الشائعة في هذه المرحلة.فتبدو المراهقات في الكثير من الأحيان مضطربات مشوشات يتكلمن بصوت مرتفع، لا يسمعون إلا جزءً مما نقوله لهم، فنجدها تارة سعيدة، وفي لحظات يتغير مزاجها فتصبح عصبية وحزينة، وقد تلجأ إلى البكاء لأتفه الأسباب، وتميل إلى تضخيم الأمور حتى ولو كانت بسيطة، وتعتقد أن المشاكل التي تمر بها من أعقد المشاكل.
ومن مظاهر حالات الاكتئاب أيضًا: كثرة النوم والإحباط والفشل وعدم القدرة على التعبير عن رأي وعدم التمكن من اتخاذ القرارات ويغلب عليها روح التشاؤم والخوف والقلق وضعف الذاكرة وفقدان الشهية.
مشاكل أخلاقية
* الغضب والسلوك المزعج:
الذي تسببه رغبة المراهقة في تحقيق مقاصدها الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، وبالتالي قد تصرخ، تشتِم، تسرق، تركل الصغار، وتتصارع مع الكبار، تُتلِف الممتلكات، تجادل في أمور تافهة، تتورط في المشاكل، تخرق حق الاستئذان، ولا تهتم بمشاعر غيرها..* العصبية وحِدَّة الطباع:
فالمراهقة تتصرف من خلال عصبيتها وعنادها، تريد أن تحقق مطالبها بالقوة، وتكون متوترة بشكل يسبب إزعاجًا كبيرًا للمحيطين بها
* الكذب:
الكذب صفة أو سلوك مكتسب نتعلمه، وليس صفة فطرية أو سلوك موروث، وهو عرض ظاهري لدوافع وقوى نفسية تحدث للفرد.فقد تكذب المراهقة للأسباب التالية:
-حماية خصوصيتها؛ فعندما تدخل في سن البلوغ، تشعر أنها بحاجة نفسية للانفصال والاستقلال عن الوالدين، فربما تكذب إذا سألتها عما فعلته ليس لأن ما فعلته خاطئ، بل فقط لاعتقادها أنك تريد أن تعرف كل تفاصيل حياتها.- تجنب الوقوع في مأزق؛ وهو أحد أهم أسباب الكذب عند المراهقات، إلا أن له جانبًا إيجابيًّا، فهو يعني أن المراهقة تعرف الصحيح من الخطأ، وهي تكذب لأن ما فعلته أو تنوي فعله غير مقبول.
- لتجنب القيام بعمل ما؛ فالمراهقة التي تكذب دائما بسبب الواجبات المدرسية لا بد أنها تواجه مشكلة في دراستها، وهي تحتاج إلى دروس تقوية أو مساعدة لتنظيم دراستها ووقتها
* الكذب المزمن
فإذا بقيت المراهقة تكذب بشكل مستمر، فهذا مؤشر على تبلور عادة سيئة تحتاجها لمساعدتها في تأكيد ذاتها وإظهار نفسها، أو بأنها لا تميز بين الصح والخطأ.مشاكل اجتماعية
- الخجل والانطواء:
فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعور المراهقة بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاتها، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منها أن تستقلَّ عن الأسرة وتعتمد على نفسها، فتزداد حدة الصراع لديها، وتلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل.- البحث عن قبول اجتماعي
فيلحق بعض المراهقات الاسراف بالاهتمام بمظهرها وتغيير لهجتها من أجل الحصول على قبول اجتماعيأو قد تقدم على التدخين ويسوء الأمر عندما يتحول الأمر إلى تعاطي المخدرات .
مشاكل أسرية
. الاغتراب والتمرد:
فالمراهقة تشكو من أن والديها لا يفهمانها؛ ولذلك تحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرُّدها وتمايزها، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل؛ لأنها تعُدُّ أيَّ سلطة فوقية أو أي توجيه استخفافًا لايطاق بقدراتها العقلية التي أصبحت موازية جوهريًّا لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديها، التي تدفعها إلى تمحيص الأمور كافة، وفقًا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديها سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد، والتعصب والعدوانية.فتلجأ إلى
-البحث عن مجموعة تنتمي إليها
حيث تشعر أنها تنتمي إلى جيل مختلف عن جيل أبويها وهذا الشعور عميق جدًا لدى كثير من المراهقات، وهم قد لا يدركون ذلك لكنهم قد يعبرون عنه بأساليب مختلفة منها التلميح بأن آباءهم تقليديون وحرفيون ومحافظون أكثر من الازم ولا يعرفون روح العصر.المشاكل الدراسية
- الصراع بين الأجيال
تكمن في صراع بين الأجيال والمعلمين والمدراء في التعامل بسلبية مع التمرد الطبيعي للمراهقة لينتهي الأمر بإنذرات متوالية وتوبيخ وربما طرد بدل تخفيز وتشجيع ...ومن أسباب ذلك :
- انعدام العلاقات الحميمة بين المراهقة والمدرسات- مشاعر الخوف واتخاذ موقف لدفاع عن النفس
- فقدان التوجيه السليم .
- التأخر الدراسي
وهو هبوط مستوى الطالبة في التحصيل العلمي أو في درجات الاختبارات وهذا التأخر قد يكون في كل المواد وقد يكون في مادة أو مادتينومن أهم أسباب هذه المشكلة هي:
** انخفاض الثقة بالنفس حيث تشعر الطالبة أن المواد الملقاة على عاتقها أكبر من قدراتها وتشعر أنها لا تستحق الكثير من النجاح والتفوق بسبب ظروفها وأحوالها** تحترم غيرها احترامًا مبالغًا فيه وينقلب ذلك إلى تهيب تحمل المسؤوليات
** الخجل من الكلام والوقوف أمام زميلاتها ومناقشتة الأساتذة فتضعف الفائدة التي يمكن الحصول عليها
** عدم وجود رغبة كافية في المواد التي تدرسها ونفورها من بعض معلميها
** الظروف الاجتماعية التي تمر بها وافتقادها الدعم والمساندة من أسرتها
· اصطحاب المراهقات الكسالى وذوي الطموحات المنخفضة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق