وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام
بما أني أم غير عاملة أدرس أبنائي منزليا ، فأنا على اطلاع دائم بكثير من الأفكار التي تجعل الحياة أسهل .ولقد وجدت نفسي مهتمة على وجه الخصوص بالتعرض لتجارب أمهات ممن يقمن بالتعليم المنزلي لأطفال كُثر ، وقد مارسن ذلك النمط التعليمي لفترة أطول مما فعلت .
و لا يعني ذلك على الإطلاق عدم أهمية تجارب الأسر ذات الطفل الواحد أو الطفلين . لكنني أرى أن أولئك الآباء الذين لديهم الكثير من الأطفال ، يبذلون جهداً أكبر في التفكير الإبداعي لإنجاز مهامهم اليومية .
- التفكير والتقييم قبل البدء .
ويفضل الكثيرون ( خاصة ممن ينقلون أبناءهم من المدارس العامة ) التفكير بتأني قبل البدء في أولى سنوات التعليم المنزلي . على سبيل المثال : ما مدى دعم طبيعة العلاقة بينك وبين طفلك لفكرة المعلمة والتلميذ ! وهل يتوجب عليكِ إعادة النظر في مفهوم التدريس لديكِ ! وهل هذا هو الوقت المناسب !
إن من الأفضل دائماً ، مواجهة المشكلات المحتملة على الفور ، بدلاً من تأجيلها إلى مرحلة التدريس نفسها ، ولا توجد مشكلة إذا اضطررت لتغيير بعض الأشياء . فقد قام بعض المجربين بتعديلات إيجابية على طريقتهم في التدريس ، نتيجة لخبرات امتدت لوقت طويل مع أطفالهم في سياق التعليم المنزلي .
يمكنك التفكير في تعليم ابنك منزلياً ، وكأنك تبني منزلاً ، أنت فيه المهندس المعماري ، وأطفالك بمثابة المُلاك و البناءون في نفس الوقت . وما تقضيه من وقت في التأمل والتفكير ، يعتبر تأسيساً هاماً ، لا يصح بدء البناء دون إنجازه .
- الكتب والمناهج مجرد أدوات, لا أكثر.
إلا أن الادعاء بأن النتائج النهائية تعتمد في الأساس على اتخاذ القرار السليم في اختيار المناهج ، ليس ادعاءً خاطئاً فحسب ، بل قد يصيبك بالجنون إذا استسلمت له .. فصحيح ، كلما كانت الأدوات أفضل ، كان العمل أسهل ، إلا أن الأدوات وحدها لا تبني .
بعض المواد التي تصل إليها قد لا تكون الأمثل ، لكنك تستخدمها رضوخاً لعوامل الوقت والمادة . أنت صاحب القرار والاختيار . لكن عليك أن تعلم أن وفرة وتعدد خيارات المناهج الآن ، لم يكن متاحاً في السابق ( قبل عشرين عام مثلاً ) ، ومع ذلك حقق رواد التعليم المنزلي في ذلك الوقت أفضل النتائج بأقل الإمكانات المتاحة .
وبالتالي ، عليك أن تسعد بالخيارت المنهجية المختلفة المتاحة الآن بين يديك ، على أن تدرك جيداً أنه لا يوجد منهج مثالي يلبي احتياجاتك بشكل تام .
- ثقف نفسك في التعليم المنزلي
و تشير بعض الأمهات ممن لديهن عدد كبير من الأولاد إلى فائدة توظيف أكثر من أسلوب لشرح نفس الشيء . وقدرتهن من خلال ذلك على التعرّف على الطريقة المثلى لتقديم المعلومات للطفل بالشكل الذي يحقق الاستجابة المطلوبة لديه .
هناك أيضاً إمكانية لتغيير الكتاب أو المنهج الذي لا يستجيب له الطفل ، فعدم التقيد بمناهج ذات نمط محدد يثري التجربة التعليمية ببرنامج رائع ومتنوع . فضلاً عن ذلك تزيد من فرص نجاح الابن في مرحلة التعليم الجامعي وما بعدها ، حيث لا يكون الأساتذة أو المشرفون معنيون بتصميم المواد المعلوماتية حسب حاجة كل فرد ، بل تكون الأولوية للفرد القادر على تلقي المعلومات غير المألوفة وفك رموزها وإعادة صياغتها بطريقته ، فهذه مهارة لا يستطيعها الكثيرون .
إذا كنت متخوفاً من مقابلة الكثير من المشكلات في مسار التعليم المنزلي ، فهذا صحيح ، لأن الأمر قد يبدو صعباً في البداية ، إلا أنه يسهل مع الوقت ومع تقدم أطفالك في العمر ، حيث يصبحون على دراية بما يلزم تعليمهم .
- جهدك مع الطفل الصغير لا يعد وقتاً ضائعاً
أما فيما يتعلق بنوعية الأنشطة المستخدمة في مثل هذه الحالات ، فالقرار لك ، يمكنك تحديد ذلك حسب عمر طفلك ومعدّل أمان النشاط بالنسبة له .
في نهاية المقال ، رشحنا لك بعض المصادر التي تعينك على جمع أكثر من فكرة في وقت قصير . حتى وإن كنت تدرس أطفالك الكبار في نفس الغرفة التي بها طفلك الصغير ، فمن الأنشطة ما يتيح لكَ تهدئة فلك الصغير .
- لا تشعر بالذنب عندما تحتاج للمساعدة في أعمال المنزل
و إذا كان الآباء الذين يعلمون أبناءهم مدرسياً ينفقون المال لتعليم أطفالهم ، فبإمكانك أنت إنفاق المال في استئجار من يقوم عنك بمهام المنزل . فلا عيب في ذلك .
بل يمكنك الاعتماد على أحد معارفك ( أقاربك / جيرانك ) في بعض الأمور المنزلية مثل غسل الملابس ، بدلاً من مجرد الاعتماد على خادمة تقليدية ..
فكّر في الأمر على هذا النحو ، وتوصل إلى أنسب الحلول لظروفك .
- اعتمد على أبنائك في المهام المنزلية
ضع قائمة للمهام التي يمكنهم القيام بها في المنزل ، مع مراعاة إضافة مهام جديدة إلى القائمة كلما تقدموا في العمر . وعندما يلبون منك القيام بشي ما ، دعهم يحاولون تنفيذه بأنفسهم .
صحيح أن النتائج التي سيصل إليها أطفالك ، لن تحقق رغبتك في التنظيف المتقن للمنزل ، لكنها توفر لكِ يوماً أو يومين دون حاجة إلى التنظيف الكامل .
- خطط لجدولة وجبات الطعام
والمثال على فكرة الطبخ بكميات كبيرة هو مثلا طبخ كمية كبيرة من اللحم في المرة الواحدة ، واستخدم بعض منها في العشاء الليلة ، ثم تقسيم الباقي لكميات تكفي ليوم واحد وحفظها في الفريزر. وبهذه الطريقة تكون الطبخات محفوظة لتلك المرات التي لا تجد فيها وقتاً أو طاقة للطهي . جربي أكثر من طريقة حتى تجدي ما يناسبك .
- الجدولة أم الروتين ؟
تعني ” الجدولة ” عموماً السير وفق خطة زمنية محددة . أما ” الروتين ” فيعني الالتزام بإجراءات اعتيادية منظمة .
ربما تساعد البرامج والأنظمة المُجدولة على تنظيم الأشياء بشكل رائع .. أما إذا حاولت تطبيق جدول ما في مدرستك المنزلية ، واكتشفت عدم مناسبته لما تقوم به ، فعليكِ تجربة بعض الإجراءات الروتينية . ولا يعني ذلك أن تقوم بالمهام التدريسية بنفس الترتيب أو حتى في نفس الوقت أثناء اليوم ، لكن بإمكانك وضع مبادئ توجيهية عامة ( مثلاً : ما يجب الانتهاء منه قبل الغداء / العشاء ..إلخ ) ومن الممكن أن تجرب العمل بروتين المدرسة .
فكرة أخرى ، تتمثل في وضع قائمة بما يستطيع الأبناء فعله بأنفسهم ، مع توجيههم إلى القيام بما يستطيعون القيام به بأنفسهم قبل اللجوء إليك . قد يستغرق الأمر وقتاً ليتحسّن ويتطور ، لكن الفائدة المرجوة هنا ( وكما في معظم العادات القيمية الأخرى ) هي توفير الوقت مستقبلاً ..
- لا تهمل العلاقات الخاصة للأسرة
قالت لي أم لسبعة أبناء أن الليلة التي تجتمع فيها العائلة بعيداً عن أعباء العمل والدراسة تعتبر ذات أهمية بالغة ، فضلاً عن تخصيص بعض الوقت للزوجين بمفردهما .. رغم أن العائلة مجتمعة أصلاً طوال اليوم ، إلا أن بعض الأوقات الخاصة لها أثرها القوي في الاستمتاع بالجو الأسري . فالوقت الذي نقضيه معاً بين التمارين الرياضية ودروس الموسيقى مثلاً يعتبر قليلاً جداً ، بل أقل كثيراً مما نتصور . و عليك البحث عن الوقت المناسب للاستمتاع بمثل هذه الأوقات الخاصة ، حتى بعد نوم الأطفال ، أو للحظات قصيرة بعد العشاء .. أياً كان الأمر ، لا يجب أن تغفل عن أهمية هذا الوقت الأسري الخالص .
- ركز على الهدف
من الممكن أن يكون الاسترخاء لبعض الوقت أو الخروج في إجازة كافياً لإبعاد التوتر ، إلا أنه من المؤكد وجود أوقات أخرى ستسأل نفسك فيها ” لماذا أفعل ما أفعل ؟ ” ، لذلك تأكد من وجود أسباب قوية ومهمة لديك تجعلك تتجه لتدريس أبنائك منزلياً .
ادرس هذه الأسباب جيدا وكن مستعدًا لإعادة تأكيدها لنفسك عندما تأتيك أوقاتاً صعبة لا شك أنك ستمر بها ، ولست وحدك تواجهها ، بل كل من يختارون التعليم المنزلي لأولادهم معرضون للمرور بهذه الأوقات .
ولا يمكننا تخليصكَ من العقبات التي تمر بها في مسارك هذا بشكل سحري ، فالتجربة لا تزال في بدايتها ، وتتطور يوماً بعد يوم ..
لا تعلم ، ربما تمضي رحلتك في التعليم المنزلي دون عثرات ، لكن على كل حال بيدك أن تجعلها أفضل رحلة .. فقط تمسّك بفكرتك جيداً ، واستمتع ..
0
6:24 ص
وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، ...
اقرأ المزيد

